الشيخ أحمد الحملاوي

52

شذا العرف في فن الصرف

ورابعها : التجنّب كتحرّج وتهجّد : تجنب الحرج والهجود ، أي النوم . وخامسها : التدريج ، كتجرّعت الماء ، وتحفّظت العلم ؛ أي : شربت الماء جرعة بعد أخرى ، وحفظت العلم مسألة بعد أخرى ؛ وربما أغنت هذه الصيغة عن الثلاثيّ ، لعدم وروده ، كتكلّم وتصدّى « [ 46 ] » . 8 - تفاعل اشتهرت في أربعة معان : أولها : التشريك بين اثنين فأكثر ، فيكون كل منهما فاعلا في اللفظ ، مفعولا في المعنى ، بخلاف فاعل المتقدم ، ولذلك إذا كان فاعل المتقدم متعديا لاثنين ، صار بهذه الصيغة متعديا لواحد ، كجاذب زيد عمرا ثوبا ، وتجاذب زيد وعمرو ثوبا . وإذا كان متعديا لواحد صار بها لازما ، كخاصم زيد عمرا ، وتخاصم زيد وعمرو . ثانيها : التظاهر بالفعل دون حقيقته ، كتناوم وتغافل وتعامى ، أي : أظهر النوم والغفلة والعمى ، وهي منتفية عنه ، قال الشاعر : [ الكامل ] ش : 4 ليس الغبيّ بسيّد في قومه * لكنّ سيّد قومه المتغابي وقال الحريريّ : [ الطويل ] ش : 5 ولما تعامى الدهر وهو أبو الورى * عن الرّشد في أنحائه ومقاصده تعاميت حتى قيل إنّي أخو عمى * ولا غرو أن يحذو الفتى حذو والده وثالثها : حصول الشيء تدريجا ، كتزايد النيل ، وتواردت الإبل ، أي : حصلت الزيادة بالتدريج شيئا فشيئا . ورابعها : مطاوعة فاعل ، كباعدته فتباعد . 9 - استفعل كثر استعمالها في ستة معان : أحدها : الطلب حقيقة ، كاستغفرت اللّه ، أي : طلبت مغفرته ، أو مجازا كاستخرجت الذهب من المعدن ، سمّيت الممارسة في إخراجه ، والاجتهاد في الحصول عليه طلبا ، حيث لا يمكن الطلب الحقيقي . وثانيها : الصّيرورة حقيقة ، كاستحجر الطين ، واستحصن المهر ، أي : صار

--> ( [ 46 ] ) في شرح الشافية إضافة إلى هذه المعاني . قال الرضي ( 1 / 107 ) « والأغلب في تفعّل معنى صيرورة الشيء ذا أصله كتأهّل وتألّم وتأكّل وتأسّف وتأصّل وتفكّك وتألب ، أي : صار ذا أهل ، وألم ، وأكل ، أي : صار مأكولا ، وذا أسف ، وذا أصل » . . .